ابن عربي

258

تفسير ابن عربي

سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الحجرات من [ آية 1 - 5 ] * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * طلب الجمع بين أدبي الظاهر والباطن من أهل الحضور ونهى عن التقدمة المطلقة في الحضرة الإلهية والحضرة النبوية المتناولة للتقدم في الأقوال والأفعال وحديث النفس والظهور بالصفات والذات ، ولحضرة كل اسم من أسماء الله تعالى أدب يجب مراعاته على من تجلى الله له به ولكل مقام وحال أدب يجب على صاحبه محافظته . فالتقدمة بين يدي الله في مقام الفناء هي الظهور بالأنائية في حضرة الذات ، وفي مقام المحو الظهور بصفة تقابل الصفة التي تشاهد تجليها في حضرة الأسماء كالظهور بإرادته في مقام الرضا ، ومشاهدة الإرادة في حضرة تجلي اسم المريد ، والظهور بعلمه بالاعتراض في مقام ، التسليم بحضرة العليم وبالتجلد في مقام العجز ، ومشاهدة القادر وتحديث النفس في مقام المراقبة وشهود المتكلم ، وبالفعل في مقام التوكل والانسلاخ عن الأفعال في حضرة الفعال ، وهذه كلها إخلال بأدب الباطن مع الله تعالى . وأما الإخلال بأدب الظاهر معه ، ف : كترك العزائم إلى الرخص والإقدام على الفضول المباحة من الأقوال والأفعال وأمثالهما . وأما التقدمة بين يدي الرسول بإخلال أدب الظاهر فهو : كالتقدم عليه في الكلام ، والمشي ، ورفع الصوت ، والنداء من وراء الحجرات ، والجلوس معه واللبث عنده للاستئناس بالحديث ، والدخول عليه والانصراف عنه بغير الاستئذان وأمثاله . وأما إخلال أدب الباطن معه ف : كالطمع في أن يطيعه الرسول في أمر ، وظن السوء في حقه وأمثال ذلك . وأما المخالفات التي تتعلق بالأوامر والنواهي والإقدام على الشيء قبل معرفة حكم الله تعالى وحكم الرسول فيه فهي من سوء أدب أهل الغيبة لا الحضور الذي نحن فيه . * ( واتقوا الله ) * في هذه التقدمات كلها فإن من اتقى الله حق تقاته لا يصدر عنه